عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

41

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

حضرموت « 1 » ساكنة الضّاد ، مفتوحة الميم ، قال أبو صخر الهذليّ [ من الطّويل ] : حدت مزنة من حضرموت مريّة * ضجوج لها منها مدرّ وحالب « 2 » وقال عبد يغوث الحارثي [ من الطّويل ] : أبا كرب والأيهمين كليهما * وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا وهذا البيت من قصيدة لها قصّة وشرح يوجدان في « خزانة الأدب » [ 2 / 194 - 202 ] . ويروى : أن قيسا لمّا سمعه . . قال : لبيك ، وإن أخّرتني . وما هو إلّا محض تعنّت ، وإلّا . . فالوزن يمهّد لما هو أكبر من هذا ، على أنّ أساليب القرآن التّعلّي ، وفيه شبه بما ذكر السّيوطيّ في « شواهد المغني » ، والأصفهانيّ في « الأغاني » [ 22 / 308 ] أخرجا عن ابن سيرين أن سحيما قدم على عمر بن الخطّاب . . فأنشده قصيدته الّتي يقول فيها : كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا * . . . فقال : لو قدّمت الإسلام على الشّيب . . لأجزتك . وفي « الصّحيح » [ خ 3758 ] من حديث عبد اللّه بن عمرو مرفوعا : « استقرئوا القرآن من أربعة ؛ من عبد اللّه بن مسعود - فبدأ به - وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل » .

--> ( 1 ) حضرموت : بالفتح ثمّ السّكون وفتح الرّاء والميم . ومنهم من يضمّ الميم فيجعلها ( حضرموت ) ، على وزن : عنكبوت . ( 2 ) البيت الذي ذكره المؤلف رحمه اللّه تعالى . . لشاعر هذلي ، وهو عندهم بضمّ ميم ( حضرموت ) ؛ إذ هي لغة هذيل قبيلة الشاعر ، وذكره في « معجم ما استعجم » ( 1 / 455 ) شاهدا على ذلك . المزنة : السحابة البيضاء . المريّة : الناقة الغزيرة الدّرّ ؛ من المري وهو الحلب . الضجوج : الناقة التي تضجّ إذا حلبت ، فالشاعر هنا شبه السحابة بالناقة الكثيرة اللبن . المدرّ : التي يدرّ لبنها .